الشيخ جعفر كاشف الغطاء
452
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ثبوت الحكم لغير المُشافهين من الضرورة والإجماع والأخبار . وعلى كلّ حال لا يتمشّى إلا في المماثل المتّحد في النوع . والقول : « بأنّ الخطاب في الأخبار لأشخاصٍ بأعيانهم من قبيل الوضع العامّ ، وأنّ خطاب المعنيّ من قبيل المثال » ممّا لا ينبغي أن يخطر في البال . ثمّ يبقى الكلام في أنّ صدق الحقيقة والمجاز وحكمهما يلحق زمان الوضع ، فلا ينزّل على حين التبليغ أو بالعكس ، ويختلف الحكم فيما كان حقيقة في أيّام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وليس بحقيقة قبله ، ويختلف الحال أيضاً باختلاف زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وما بعده باختلاف احتمالي الوضع والرسالة . ثمّ يجري في الأحاديث القدسيّة نحو ما جرى في القرآن ، ( والظاهر أنّ المدار على حين التبليغ ، واصطلاح الحاضرين عنده . وتبدّل الحقيقة بعده ولو في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لا يغيّر حكمه ) . المبحث الرابع : أنّه أفضل من جميع الكُتب المُنزلة من السماء ، ومن كلام الأنبياء والأصفياء . وليس بأفضل من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأوصيائه عليهم السلام ، وإن وجب عليهم تعظيمه واحترامه لأنّه ممّا يلزم على المملوك ، وإن قرب من الملك نهاية القرب ، تعظيم ما يُنسب إليه من أقوال ، وعيال ، وأولاد ، وبيت ، ولباس ، وهكذا لأنّ ذلك تعظيم للمالك . فتواضعهم لبيت اللَّه تعالى ، وتبرّكهم بالحجر ، والأركان ، وبالقرآن ، وبالمكتوب من أسمائه ، وصفاته من تلك الحيثيّة لا يقضي لها بزيادة الشرفيّة . المبحث الخامس : أنّ تلاوته أفضل من تلاوة الدعاء ، والأذكار ، والأحاديث ، قدسيّة وغيرها ، وإن ورد العكس في الدعاء ، وهي في نفسها سنّة من دون حاجة إلى فهم المعاني إجمالًا وتفصيلًا . نعم يعتبر فيها فهم القرآنيّة ، كما يُعتبر في الذكر والدعاء